تفسير حلم الاغتصاب والإجهاض

تفسير حلم الاغتصاب والإجهاض

الاغتصاب والإجهاض وترقيع غشاء البكارة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه،

أما بعد،

فقد ذكر الدكتور/ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أنه يجوز إجهاض جنين الاغتصاب، بشرط أن تكون المغتصبة حسنة السمعة ومش مرتاحة لما حدث، وأضاف أن كل امرأة تعرف بحدوث الحمل في الأسابيع أو الشهور الأولى، وأنه لا حرج شرعًا أن تذهب للطبيب في بداية الحمل لتزيل آثار هذا العدوان حماية لعرضها وكرامتها، وذكر أنه قد توجد فتاة أخرى حدث لها حمل نتيجة الاغتصاب، لكنها تشعر بارتياح لما حدث فنقول هنا -أي شيخ الأزهر- لا يجوز إجهاض جنينها، وكل حالة ولها ظروف ونتائجها.

وكان هذا خلال ختام فعاليات ما يسمى بالموسم الثقافي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمسجد النور بالعباسية. ولكثرة حالات الاغتصاب وما يتعلق بذلك من هتك البكارة وحمل واللجوء للإجهاض ولعمليات ترقيع البكارة.

فقد رأيت أن أنقل بعض الأحكام المتعلقة بذلك من كتابي (الزواج العرفي) تتميمًا للفائدة، أحكام ومسائل تتعلـق بالبكـارة:

(1) البكارة إذا فُضت بوثبة أو حركـة عنيفـة أو أصبع، فالمرأة لها حكم البكر.

(2) القول قولها في ذلك، ولا يصح اتهامها دون إقرار أو شهادة صحيحة بضوابطها الشرعية.

(3) قد يدخل الرجل بزوجته ولا يتهتك الغشاء «البكارة» لصلابته، أو لكونه من النوع المطاط، أو لكونها غائرة، أو لغير ذلك من الأمور التي يعرفها الأطباء، وبالتالي لا تنزف المرأة حال البناء أو الدخول.

ومن هنا نعلم مدي جناية العرف والجهل ونشر الفضائح دون وجه حق، بل والاتهام الباطل بالزنـا وارتكاب الفواحش من الزوج لزوجته يوم البناء، ومسارعة البعض إلي تطليق الزوجات بسبب هذا الأمر.

(4) يحدث فض البكارة في مثل هذه الحالات عند الولادة، وقد يذهب البعض إلي طبيبة لفضها إذا لزم الأمر.

(5) عادات قبيحة ومخالفات لسُّنن، ومضار تحدث بسبب تعجل فض البكارة يوم البناء، دون مقدمات، ومحاولة البعض فضها بالأصبع، وفي بعض القرى تقوم النساء بذلك على سبيل العادة. والمرأة لا يحل لها أن تنظر إلي عورة المرأة دون ضرورة أو حاجة مقتضية لذلك، وليس فض البكارة منها، كما هي عادات بعض الناس، مما يترتب عليه أسوأ الأثر.

(6) هذه الجريمة وعلى هذا النحو يرتكبها البعض -في الريف والصعيد-؛ ليحصلوا من وراء هذه العملية على دم البكارة، فيظهرون بهذا الشرف المزعوم أمام الناس، وما دري هؤلاء أنها فضيحة يقدمون عليها.

(7) المـرأة إذا استُكرهت على الزنـا لا يُطلق عليها زانيـة؛ لقـول الله -تعالى-: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(النور:23)، ونزلت الآية بشأن إماء عبد الله بن أُبي ابن سلول، وكان يُكره فتياته وإماءَه على البغاء مع كراهتهن لذلك.

(8) روي ابن أبي حاتم أن رجلاً سأل ابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: «إني كنت أُلمُّ بامرأة آتي منها ما حرم الله علىّ، فرزق الله -عز وجل- من ذلك توبة، فأردت أن أتزوجها، فقال أُناس: إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ليس هذا في هذا، انكحها فما كان من إثم فعلىّ».

(9) زنت امرأة فتابت حتى كانت من أنسك نسائهم، فخطبت إلي عمها، وكان يكره أن يدلسها، ويكره أن يفشي على ابنة أخيه، فما كان من عمر إلا أن قال: لو أفشيت عليها لعاقبتك، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه.

وفي رواية قال عمر -رضي الله عنه-: تعمد إلي ما ستره الله فتبديه، والله لأن أخبرت بشأنها أحداً من الناس لأجعلنك نكالاً لأهل الأمصار، بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة.

(10) الكل مأمور بتقوى الله -عز وجل- في السر والعلن، واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والمؤمن صادق مصدق، والظلم ظلمات، وما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، وعليك أن تأتي للناس ما تحب أن يعاملوك به، وليس من المعاشرة بالمعروف هتك الستر، أو الطعن في العرض، دون بينة أوضح من شمس النهار، وليس منها الاعتراف تحت وطأة التهديد، فهذا نوع من الإكراه.

روي مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من نَفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نَفَّس الله عنه كُربةً من كُرب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

(11) مَنْ قَبِلَ الله عُذرَه كالمكره، فلا يسعك إلا قبول عذره، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (عُفِيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه النسائي، وصححه الألباني.

حكم وجود الحمل كدليل على وقوع الزنا:

ذهب جمهور العلماء، خلافاً لعمر -رضي الله عنه- والمالكية، إلي أن مجرد الحمل ليس قرينة كافية لإقامة حد الزنا على المرأة التي لا زوج لها معروف، وذلك لأنه من الممكن أن يدخل في رحم المرأة جزء من نطفة رجل بغير جماع، فتحمل منه، كما يحدث أحياناً إذا ارتدت المرأة ملابس أخيها مثلاً، وهذا الاحتمال وإن كان ضعيفاً، ووجود الحمل بلا زوج يعتبر أساساً قوياً للشبهة، إلا أنه من المعلوم أن الحدود تُدرأ بالشبهات، لما رواه الترمذي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِى الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِى الْعُقُوبَةِ) رواه الترمذي، وضعفه الألباني، ولما رواه ابن ماجه: (ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا).

وعندما نثبت هذا المعنى، فليس ذلك ترويجاً لفاحشة، أو محبة لوقوعها، ثم تبريرها بعد ذلك بمثل هذه التبريرات، ولكنه العدل الذي أُمرنا به وإحقاق الحق وإبطال الباطل، وإذا كان الأمر كما ذكرنا فهل يصح الاتهام بالزنا لعدم وجود غشاء البكارة؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

وقد كان البعض ممن اقترف جرماً كالزنا يذهب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإقامة الحد عليه، لمعرفتهم أن الحدود كفارة لأهلها، ولعلمهم أن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، وأن الله مطلع عليهم ورقيب لا تخفى عليه خافية، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فعاشوا حياة الإيمان واليقين، وألزموا أنفسهم أمر الله وحده.

بيان من فضيلة المفتي:

(إجهاض المغتصبة وإعادتها عذراء جائز شرعاً)

أكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي جمهورية مصر العربية أن إجهاض المغتصبة وإعادتها عذراء جائز شرعاً.

وقال في بيان بعث به إلي باب «مع القانون» أنه لا مانع شرعاً من إصدار تشريع ينظم ذلك، مع وضع الضوابط التي تحكم ذلك، لأن إعادة بكارة المغتصبة إليها، هو إحياء لها، ولعرضها ولشرفها بعد قتلها بدنياً ونفسياً، وفيما يلي نص البيان:

«الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، اطلعنا على ما كتبه المستشار عبد المنعم إسحاق محمد نائب رئيس هيئة قضايا الدولة في بابكم القيم «مع القانون» بعدد الأهرام الصادر في 9 أكتوبر لسنة (1998م) لإلغاء المادة (291) عقوبات والإبقاء على المادة (290)، وإسقاط جنين المغتصبة من الذئب البشري، وإعادتها عذراء بعد تفريغ ما في أحشائها من نطفةٍ ملوثةٍ نفيد الآتي:

- نوافق على اقتراح المستشار عبد المنعم إسحاق محمد لضرورة إلغاء المادة(291عقوبات) لتعارضها مع المادة (290عقوبات) المعدلة، والتي تقرر عقوبة الإعدام للذئاب البشرية التي تخطف الإناث وتغتصبهن، وذلك لأن الإبقاء على المادة (291عقوبات) يقوض قصد المشرع من الهدف المنشود، وهو حماية الأنثى من الذئاب البشرية التي تسلبها عرضها وشرفها وأعز ما تملك بطريقة الإكراه بعد اختطافها، ويكون وسيلة للتحايل على إبطال المادة (290) والقصد التشريعي منها من الناحية العملية، وذلك مما يقوي مركز الجاني على حساب المجني عليها الضحية، ورضا الأنثى بالزواج بعد الخطف والموافقة لا يُعدُ زواجاً شرعاً؛ لأنه لابد في عقد الزواج المعتبر شرعاً وجود الولي والإشهار والإعلان والإيجاب والقبول والرضائيـة الكاملة، والكفاءة بين الزوجين، والزواج بعد الخطف قد خلا من هذه المعاني؛ لأن المغتصب يقصد من وراء هذا الزواج الإفلات من العقوبة، كما أن الإيجاب والقبول مشوبان بالإجبار، حيث إنهما وقعا تحت ضغط الإفلات من العقوبة.

أما فيما يتعلق بمدى مشروعية العمليات الجراحية التي تُجرى للأنثى التي تم اختطافها وأُكرهت على مواقعتها جنسياً، وإزالة بكارتها من الذئاب البشرية بعد تفريغ ما في أحشائها من نطفة ملوثة، فإننا نرى أنه لا مانع شرعاً من إصدار تشريع ينظم ذلك مع وضع الضوابط التي تحكم ذلك، لأن إعادة بكارة المغتصبة إليها هو إحياء لها، ولعرضها، ولشرفها بعد قتلها بدنياً ونفسياً، والقاعدة الشرعية أن من أفسد شيئاً فعليه إصلاحه.

وإذا كان المجتمع قد قصر في حقها، ولم يؤمنها في نفسها وعرضها، فقد وجب عليه جبر خواطرها وشفاؤها من كل أحزانها وآلامها بإصدار تشريع يُلزم ذوي الاختصاص والشأن بإعادة عذريتها إليها بعملية جراحية.

أما تفريغ ما في أحشائها من نطفة ملوثة للذئب البشري، فنرى أنه لا مانع من ذلك شرعاً بناء على ما أجازه بعض الفقهاء، وأقره مجمع البحوث الإسلامية قبل أن يمضي على الحمل مائة وعشرون يوماً، وإذا أجاز ذلك في الحمل الحلال فهو في الحرام أولي.

أما إذا مضى على الحمل مائة وعشرون يوماً فإنه لا يحل إسقاط الجنين بحال، لأنه في هذه الحالة يكون نفساً ذات روح يجب المحافظة عليها بالإجماع، والاعتداء عليها لا يجوز بأي حال من الأحوال، إلا إذا كان في استمرار وجوده خطرٌ حقيقي على حياة الأم، حيث تُقدَّمُ حياةُ الأم على حياة الجنين، لأن حياة الجنين قبل ولادته محتملة، وحياة الأم متيقنة، واليقين يقدم على الاحتمال والشك، طبقاً للقواعـد الشرعية، والله -سبحانه وتعالى- أعلم».

التعليق على فتوى المفتي

يتضح من كلام المفتي موافقته للنصوص الشرعية، وكلام قول جمهور العلماء عندما ذكر أنه «لابد في عقد الزواج المعتبر شرعاً، وجود الولىّ والإشهار والإعلان والإيجاب والقبـول الرضائية الكاملـة، والكفاءة بين الزوجين»، وهو ما وضحناه وبيناه في هذه الرسالة.

أما قوله في إعادة بكارة المغتصبة إليها، فهو اجتهاد نتيجة ما يحدث في الواقع من ظلم وجهل، وإلا فهي لا يزول عنها وصف البكر، وتنكح بنكاح الحرة العفيفة، ولا إثم عليها شرعاً، والبكارة قد تتهتك بوثبة عالية أو حركة عنيفة، فليست عنواناً للعفة في كل حال، وقد يحدث الدخول دون تهتك لها، لكونها من الأغشية المطاطة، كما سبق أن بينا.

أما إجازته تفريغ ما في أحشائها من نطفة ملوثة، قبل أن يمضي على الحمل مائة وعشرون يوماً، فهو يستند في ذلك لما ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ فِى أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ) متفق عليه،فهو في الأربعين يوماً الأولي يلتحق بالنطفة المهدرة، ويشتد النزاع في الأربعين يوماً الثانية، ثم باتفاق العلماء يُحْرُمُ الإجهاض بعد المائة والعشرين يوماً، إذ يصبح الجنين روحاً محترمة.

وقوله: «وأقره -أي الإجهاض- مجمع البحوث الإسلامية قبل أن يمضي على الحمل مائة وعشرون، وإذا أجاز ذلك في الحمل الحلال فهو في الحرام أولي».

هذا الإقرار ليس على عواهنه ، إذ لابد من إذن الزوج، فله حق في الولد وإذنها وبشرط ألا يستتبع ذلك مضرة بجسد الزوجة، فلا ضرر ولا ضرار، وعدم قطع النسل بالكلية، وألا يكون ذلك خشية الفقر، فهذا من سوء الظن بالله -تعالى-، وأن تكون حالات فردية تدعو إليها الحاجة أو الضرورة، إذ الأمة مأمورة بتكثير نسلها.

والمقصود بقول المفتي: «وإذا أجاز ذلك في الحمل الحلال -أي المتولد من الزواج الصحيح- فهو في الحرام أولى»

لعل المفتي يقصد بالحرام أي الاغتصاب، فحديثه يتعلق بذلك، وإلا فقد فرّق البعض بين المتزوجة والزانية، فإذا رُخصِّ للمتزوجة في الإجهاض -وفق الضوابط الشرعية- فالزانية لا يباح لها ذلك، إذ الرخص لا تناط بالمعاصي، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدل الغامدية التي زنت على ذلك، بل تركها حتى تضع وتفطم ثم أقام الحد عليها، ويبقى الكلام، إذا كانت ستقتل أو تهلك بسبب حملها، فهو موطن اضطرار، إذ الضرورات تبيح المحظورات، وتُقدّر بقَدرها. والله أعلم.

وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>